احمد البيلي

149

الاختلاف بين القراءات

والأخرى : « وقودها » بضم الواو . ومعنى الوقود بضم الواو : « الاتقاد » لأنه صدر ، قرأ به : أبو الحجاج مجاهد بن جبر « 9 » ، وطلحة بن مصرف « 10 » ، وأبو حيوة « 11 » وعيسى بن عمر الهمداني « 12 » . ومعنى هذا الجزء من الآية على القراءة المتواترة والشاذة الأولى ( وقيدها ) فاتقوا النار التي حطبها الناس والحجارة . أما على القراءة الشاذة الثانية « وقودها » بضم الواو ، فالمعنى : فاتقوا النار التي إيقادها الناس والحجارة . وفي إطلاق الناس والحجارة على الإيقاد مبالغة . وإطلاق الناس هنا على من شاء اللّه دخولهم النار من الكفار وعصاة المؤمنين من إطلاق العموم وإرادة الخصوص « 13 » . وفي المراد بالحجارة هنا أقوال ثلاثة : الأصنام ، أو حجارة خاصة يخلقها اللّه يومئذ ، أو ما اكتنزه الأغنياء من أموال لم يزكوها « 14 » . والراجح أنها الأصنام لقوله تعالى في سورة الأنبياء ( 98 ) : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . . . . وقد قرأ الإمام علي رضي اللّه عنه وعائشة رضي اللّه عنها « حطب جهنم » . وفي إلقاء الأصنام في النار - وإن كانت لا ذنب لها - توبيخ لمن كانوا في الدنيا يعبدونها . وإذا رأوها في النار معهم ، زادت حسرتهم ، لأنهم حينئذ يوقدون أنهم كانوا خاطئين « 15 » .

--> ( 9 ) شواذ القرآن ص 21 - البحر المحيط 1 / 17 . ( 10 ) المصدران السابقان ومختصر شواذ للقرآن ص 4 . ( 11 ) البحر المحيط 1 / 107 وتاج العروس ( وقد ) . ( 12 ) البحر المحيط 1 / 107 وتاج العروس ( وقد ) . ( 13 ) البحر المحيط 1 / 107 . ( 14 ) البحر المحيط 1 / 107 ، 108 . ( 15 ) الشوكاني : فتح القدير 3 / 428 .